سهيل زكار

790

تاريخ دمشق

وافقنا إلا على ما فيه مصلحة ابن أستاذي ، فلما أيس منه ، فرق ضياع الشام على الأمراء ، وخلع عليهم ، وفرق الخزائن وكان فيها تسعمائة ألف دينار ، وتوجه فخر الدين إلى مصر ومعه جماعة من الأمراء بعد أن تردد إلى الناصر بالقابون دفعات . . . فصل وفيها توفي الملك الأشرف أبو الفتح موسى بن أبي بكر بن أيوب ولد بالقاهرة في سنة ست وسبعين وخمسمائة ، وكان في مبدأ أمره بالقدس تحت ابن الزنجبيلي عثمان ، قال لي المعظم : أنا أخذت له : حران ، والرها ، والشرق ، وجهزته من عندي بالخيل ، والعدة والمماليك ، وتقلبت به الأحوال حتى صار شاه أرمن ، وكسر المواصلة ، والروم ، والخوارزمي ، وأخاه شهاب الدين ، وكان جوادا عادلا ، عاقلا ، لو كانت الدنيا بيده ودفعها إلى أقل الناس ما استكثرها له ، وكان ميمون النقيبة ، وما كسرت له راية قط ، ولما أيقن بالموت أخذ بعض مماليكه سنجقه ليكسره ، وقال ما يحمله غيره ، فقال له : لا تفعل فوالله ما كسر قط ، وحضر مجالسي بخلاط ، وحران ، ودمشق في ذي الحجة يوم عرفة بعد العصر بجامع التوبة التي أنشأه ، وبكى بكاء شديدا ، واعتق مماليكه وجواريه ، وكان عفيفا عن المحارم ما خلا بامرأة إلا أن تكون زوجة ، أو جارية ، ولما صعدت إلى خلاط اجتمعت به بالقلعة جلس يوما في منظرة فعبت على المعظم في قضية بلغته عنه ، وقال : والله ما مددت عيني إلى حريم أحد ، ولا ذكر ولا أنثى ، ولقد كنت يوما قاعدا هاهنا في هذه الطيارة ، فدخل الخادم فقال : على الباب امرأة عجوز ، تذكر أنها من عند بنت شاه أرمن صاحب خلاط ، فأذنت لها فدخلت ومعها ورقة من بنت شاه أرمن ، تذكر أن الحاجب علي قد قصدها ، وأخذ ضيعتها وقصده هلاكها ، وما تتجاسر أن تظهر خوفا منه ، قال : فكتبت على الورقة بإطلاق القرية ، ونهي الحاجب عنها ، فقالت العجوز : فهي تسأل الحضور بين يديك ،